أوروبا تشن حربا على «العري المزيف» | قوانين صارمة لكبح فوضى الذكاء الاصطناعي

قوانين صارمة لكبح فوضى الذكاء الاصطناعي
قوانين صارمة لكبح فوضى الذكاء الاصطناعي


في ظل الطفرة المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد المخاوف مقتصرة على المستقبل، بل أصبحت واقعا يهدد الخصوصية والسمعة، وبينما تتزايد حوادث التلاعب بالصور والفيديوهات، يتحرك الاتحاد الأوروبي لوضع حد لهذه الفوضى الرقمية، عبر تشريعات جديدة تستهدف أخطر تطبيقات "التزييف العميق".

اقرأ أيضـا | حظر الهواتف في المدارس.. نتائج مفاجئة من دراسة إسبانية واسعة

 في خطوة حاسمة، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يقضي بحظر أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء صور أو مقاطع تظهر أشخاصا في أوضاع عارية أو حميمية دون موافقتهم، وذلك في إطار مواجهة الاستخدامات المسيئة لتقنيات "الديب فايك"،
وجاء هذا التحرك بعد موجة جدل واسعة أثارتها إحدى الميزات التي أضيفت إلى أداة "غروك"، المرتبطة برجل الأعمال إيلون ماسك، والتي سمحت بإنتاج محتوى مزيف يعتمد على صور حقيقية لأشخاص، بما في ذلك الأطفال، دون إذنهم، وقد أثار ذلك مخاوف متزايدة من استغلال هذه التقنيات في الابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية.


وينص التشريع الأوروبي الجديد على حظر أي أنظمة قادرة على توليد محتوى بصري أو صوتي ذي طابع إباحي أو حميمي دون موافقة المعنيين، مع تشديد خاص على حماية القصر، كما يلزم الشركات المطورة بإدخال ضمانات تقنية تمنع إساءة استخدام هذه الأدوات، ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ في ديسمبر 2026.


وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من خطورة تقنيات التزييف العميق، التي باتت قادرة على إنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الحقيقي، سواء في المجال السياسي أو الإعلامي أو حتى في الحياة الشخصية.


وفي هذا السياق، أعادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تسليط الضوء على هذه القضية، بعد تعرضها لصور مزيفة، مؤكدة أن هذه الأدوات قد تطال أي شخص، ووصفتها بأنها "خطيرة".


ويؤكد خبراء أن سهولة الوصول إلى أدوات توليد الصور والفيديوهات بالذكاء الاصطناعي ساهمت في انتشار المحتوى المزيف بشكل غير مسبوق، ما يفرض تحديات قانونية وأخلاقية معقدة تتعلق بحماية الأفراد وحقوقهم.


ويأتي هذا القرار ضمن مراجعة شاملة لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي يعد من أوائل الأطر التنظيمية المتكاملة عالميا، وفي الوقت ذاته، قرر الاتحاد تأجيل تطبيق بعض القواعد الخاصة بالأنظمة عالية المخاطر إلى مراحل لاحقة، تمتد حتى عامي 2027 و2028.

 يعكس التحرك الأوروبي سعيا جادا لتحقيق توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وحماية المجتمع من مخاطره، ورغم أن هذه القوانين قد لا تقضي نهائيا على ظاهرة التزييف العميق، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو ضبط استخدام الذكاء الاصطناعي، ومحاسبة الشركات على ما تقدمه من أدوات قد تتحول من وسيلة إبداع إلى سلاح يهدد الأفراد.